الخميس، 27 أغسطس، 2015

فكر بذاتك تفكيراً صحياً



فكر بذاتك تفكيراً صحياً

الطريقة التي تفكر بها هي الطريقة التي تشعر بها. التفكير يولد الشعور والانفعال

فتاة عازبة عمرها 18 سنة من المملكة المغربية تشكو من مشاعر سلبية تشاؤمية مستحوذة عليها. وصفت ذاتها أنها تميل إلى تدمير سعادتها، وأفكارها تخلق الشقاء لها قالت: أشعر أنني لا أسيطر على الطريقة التي أشعر بها يئست من العلاجات النفسية والأدوية النفسية التي تناولتها بلا طائل، وبدت أنها ستعيش على هذا النمط من الكرب النفسي الدائم الذي يلازمها إنها لاتدري أن أفكارها هي المسؤولة عن مشاعر اليأس والتشاؤم التي تعانينها كان لابد من المداخلة العلاجية على جهاز المعتقد السلبي الذي يولد عندها هذا الكرب المزمن

من المشكوك أن الكائن الإنساني يستطيع السيطرة على الأشياء بقوة ذهنه المحضنه في حين ، إن ما أصبح أكثر وحوضاً هو أن الأفكار والمدركات تستطيع أن تؤثر على المزاج، والمشاعر والانفعالات أو ا لعواطف تأثيراً دراماتيكياً

نسمع كثيراً من الناس في حياتنا العامة يرددون مثل هذه الأقوال: (هذا الأمر طير صوابي وعقلي) لقد أزعجني هذا الإنسان هذا الأمر أزعجني

إنها ليست الحوادث الخارجية هي التي تخلق عواطفنا أو تحدثها، ولكن الصورة التي نريد أن نؤطر من خلالها الحوادث ونوؤلها، وهي التي تحدد نوعية العاطفة أو الانفعال الذي نشعر به في واقع الأمر تأثيرات ممزوجة بالحادثة الخارجية وتأويلنا لتلك الحادثة ذلك هو الربط المعرفي، الربط الذي يجمع بين الحوادث والانفعالات في سلسلة من خبراتنا فالجهاز المعرفي هو الذي يتوسط بين الحادثة الخارجية والانفعال الناتج.

هذه النظرية المعرفية صاحبها الفيلسوف الإغريقي ابقطيطس ليس نتيجة الأشياء، ولكن نتيجه نظرتهم التي يحملونها تجاه يوجد هناك شيء جيد وآ×ر سيء، ولكن التفكير هو الذي يجعل الشيء جيداً أو سيئاً قد تبدو هذه النظرية أو الفلسفة غريبة لا منطقية لأول وهلة، فالشخص الذي يشمني، أليست الشتيمة التي يظهرها هي التي تخلق عندي عاطفة الكراهية نحوه ؟ نقول تستطيع إن أعدت تأطير هذا السلوك ونظرت إليه أو فسرته بطريقة أخرى لا تشعر بالكراهية نحوه فلماذا إذا شتمك مجنون نزيل مستشفى الصحة النفسية لايحدث عندك ا لكراهية والعدوان نحوه؟ الجواب لأنك تفسر سلوكه هذا بكونه يصدر عن شخص غير عاقل، وغير مسؤول، يستحق الشفقة وليس القصاص، أليس كذلك؟ إذن الحادثة أغضبت ذاتك وخلقت في نفسك العدوان التأويل والتفسير هما المسببان للإنفعال والعاطفة هنا تكمن السيطرة على الانفعال أو تبديلة
فالطريقة التي تفكر بها هي التي تخلق الانفعال سلبياً أم إيجابياً 
بكل بساطة نقول إن معاينة التفكير الذي يؤثر على الانفعالات وهو صانعها هي خطوة مهمة على طريق يقود إلى السعادة، وحياة مفعمة بالصحة النفسية، فالأفكار السلبية يمكن تحديثها ودحضها وتبديلها وهذا بدوره يؤدي إلى مشاعر إيجابية

كيف تكون سعيداً بتفكير صحي وسوي؟

سبق وأشرنا في الحالة السابقة أن التفكير يتوسط الحادثة الحياتية والانفعال، فالحادثة الحياتية لاتُحدث لك الاكتئاب، أو القلق، أو الشدّة النفسية، ولكن تأويلاتك ( A -B -C ) وتوقعاتك للحادثة الحياتية هي المسببة للاضطراب النفسي وهذا يتوضح بالمعادلة المذكورة A نفترضها الحادثة الحياتية لمنشطة للجهاز المعرفي وهو B ف B وهو التفكير الذي يولد الانفعال والسلوك في C  وليس A هي المولدة لـ C الانفعال والسلوك ولنتذكر إذن أن الحوادث الخارجية الحياتية من بشر وجماد لاتخلق فينا الحزن أو الهلع، او السرور، بل تأويلاتنا للحوادث A  هي التي تقود إلى الانفعالات التي ذكرناها 

هناك عملياً ثلاث طرق أساسية تستطيع من خلالها التفكير بعقلانية، أو بدون عقلانية، أو تبرير التفكير فالتفكير العقلاني المنطقي الصحيح يقوم على حقيقة موضوعية وليست ذاتية شخصية ويساعدنا مثل هذا التفكير على البقاء، ويقدم لنا الصون لتحقيق أهدافنا ومرامينا، ويحسن حياتنا الانفعالية، ونجاح العلاقات الاجتماعية.

أما التفكير الخاطئ اللاعقلاني فيقوم بعكس الأول على الذاتية، والصبغة الشخصية فهو الذي يخرب الصحة الانفعالية وسلامتها وغالباً مايؤدي إلى صراعات لا تبدو ضرورية ومفيدة وفي بعض الأوقات يهدد حتى بقاءنا بالنسبة للتبرير، فهو عملياً محاولة تفسيرأفعال أو خيارات تبدو ثابتة وصحيحة، ولكنها في واقع الأمر زائفة، ومحض تبريرات وتسويفات. هذا ورغم أن التبرير ليس بالمستوى اللاعقلاني نفسه من الناحية غير الصحية، فإنه لا يعد صديق الصحة النفسية 

  • إن النموذج الصحي هو طبعاً التفكير العقلاني المنطقي 

وعكس المعتدقات اللامنطقية الخاطئة القائمة على الوجوبوات والمطالب دوماً، او ما نسميه بالحتميات التصنيفية CATEGORICAL LMPERATIVES فإن التفكير العقلاني يقوم على الخيارات، والقبول والتحميل فأنت لاتستطيع أن تفرض على ذاتك يجب لأن ذلك فيه صفة الحتمية التي لاتملك فيها قوة التفيذ المضمون فعندما تقول لذاتك يجب أن انجح بالفحص، فمعنى هذا ان تملك جميع الاسباب من خارجية، وقدرية، وذهينة، تضمن لك النجاح المؤكد أي تسيط على قوانين مصائر الأمر ومجاربها التي تسخرها وتكون ضمن قدراتك وهذا شيء خارج قدراتك الإنسان، ومن قدرات الإله أما لو قلت لذاتك  سأحول وسأبذل كل ما في وسعي للحصول على النجاح، فيصبح الأمر مختلفاً تماماً أنت هنا تتعامل مع قدراتك المحدودة ومع رغباتك في النجاح وهذا هو التفكير العقلاني المنطقي، والأول هو التفكير اللاعقلاني وغير المنطقي

لذا حاول أن تتجنب، وتطرد من افكارك صيغ الوجوب والإلزام SHOULDS AND MUSTS في قراراتك وخطط أعمالك، ويدلها بصيغ كلامية وبأحديث مع الذات أكثر عقلانية كما ذكرنا وفي الإاعة فائدة، حيث بدلاً من أن تقول لذاتك يجب أن أفعل كذا أو يجب أن أحصل على كذاء، قل لذاتك ، افضل كثيراً أن افعل كذا وأن أحصل على كذا وعليك أن تعلم أن التفكير المنطقي، العقلاني لا يعني حياة خامدة العواف والحركة والحفز، بل بالعكس 

  • تبديل المعتقدات اللامنطقية، بأخرى منطقية معناه إضعاف الانفعالات السلبية، وفي الوقت نفسه زيادة المشاعر الإيجابية 

0 التعليقات :

إرسال تعليق

الأرشيف